
هناك حديث قدسي جميل رقيق يدل على قرب الله منا وعلمه بحالنا ورحمته بنا.. وأننا دائما ما بين خوف ورجاء ولأن الله سبقت رحمته غضبه، وغلب عطاؤه عقابه، فقد سبق له منا الرجاء.
يقول الله عز وجل في الحديث القدسي:
يا عبادي كلكم ضالٌّ إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أُطعمكم. يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم… يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم.يقول أهل اللغة: إذا دخلت السين على الفعل فإنها تفيد الطلب، فاستغفر مثلا تعني طلب المغفرة، واسترضى يعني طلب الرضى، وهكذا. وفي هذا الحديث يقول الله تعالى: فاستهدوني، فاستطعموني، فاستكسوني، فاستغفروني. وهو حث من الله لنا أن نطلب منه وأن ندعوه، كل بما عنده من آمال وأحلام وطموحات في الدنيا والآخرة، وكل شيء بيد الله الرزاق. والله يحب العبد اللحوح في الدعاء، ويحب العبد المفتقر إليه الذي يُظهر احتياجه إلى الله دائماً. لذلك كان هذا الحث من الله لعباده على الدعاء واللجوء إليه.
ولننظر إلى هذه القصة الرائعة.. سأل أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أربنا بعيد فنناديه أم قريب فنناجيه؟؟ (يعني هل الله بعيد فيجب أن نصيح بصوت عالٍ حتى يسمعنا أم قريب يسمع الصوت المنكسر المنخفض؟؟) فأنزل الله على رسوله الوحي: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ}. إن هذا وعد من الله لنا بالإجابة فهو قريب عليم بحالنا وحاجتنا إليه، وقال الله أيضاً يطمئن العباد: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم}.
فالدنيا كلها ملكه وهو قادر أن يجمعها كلها تحت قدميك إذا طلبت منه بصدق وتوكلت عليه ووثقت بأنه قادر على رزقك.
وقد ورد في الحديث: الدعاء هو العبادة.. لماذا؟
لأن العبادة هي الذل والحب وال




















































